الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
183
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
في المجمع : النجيب الفاضل من كلّ حيوان ، وقد نجب ( بالضم ) ينجب نجابة : إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه ، والجمع النجباء . . إلى أن قال : وانتجبه اختاره واصطفاه ، والمنتجب : المختار . وعن القاموس : النجب محركة الحاء الشجر ، أو قشر عروقها ، إلى أن قال : وانتجبه أخذ قشره . أقول : ففي المقام يراد منه صلَّى اللَّه عليه وآله عبد قد كشف اللَّه تعالى عنه جميع الحجب بينه تعالى وبينه صلَّى اللَّه عليه وآله حتى أوصله إلى قاب قوسين أو أدنى . وأما قوله عليه السّلام : ورسوله المرتضى ، إشارة إلى قوله : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول ) 72 : 26 - 27 ( 1 ) . فعن الكافي ، عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية قال : وكان محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ممن ارتضاه . وعن الخرائج ، عن الرضا عليه السّلام في الآية : فرسول اللَّه عند اللَّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول ، الحديث . وقد يقال في وجه اتصاف العبد : بأنه المنتجب والرسول بكونه المرتضى ، ويقدم الأول على الثاني ، لأنّ الانتجاب أخصّ من الارتضاء ، إذ قد يرتضي الشخص شيئا خاصا أو شخصا ، وإن لم يكن ذلك المرتضى خيرة الموجودين ومنتجبا بقول مطلقا في جميع الأمور ، وهذا بخلاف المنتجب فإنه مرتضى بقول مطلقا ، فكلّ منتجب مرتضى ولا عكس ، ثم إنه لما كان المنتجب أخصّ ، وعلمت أن العبودية أخصّ صفة للعبد الخاص وهي أقرب من الرسالة ، وصف به العبد الأخص من الرسول . هذا وقد تقدم قول أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة يوم الغدير والجمعة من قوله عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، استخلصه في القدم على ساير الأمم على علم منه ، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، وانتجبه آمرا وناهيا عنه ، أقامه في ساير عالمه في الأداء مقامه ، إذ كان لا تدركه الأبصار ، ولا
--> ( 1 ) الجن : 26 - 27 . .